لستِ أمي (كتاب موجه لكل أب وكل أم – عندما تزرع شجرة فأحرص على أن تزرعها داخل أرضك حتى لا تطرح ثمارها لغيرك)

لستِ أمي (كتاب موجه لكل أب وكل أم – عندما تزرع شجرة فأحرص على أن تزرعها داخل أرضك حتى لا تطرح ثمارها لغيرك)

لستِ أمي كتاب من تأليف زاهر السوسي يوجه من خلاله رسالة إلى كل أب وأم حتى لا يقعوا في مثل الخطأ الذي وقع فيه الأب والأم في هذه الرواية، الأبناء هم هبة من الله يجب التعامل معها بكل الحب والاهتمام والحرص فهم كالنبتة التي تحتاج لرعاية مستمرة لكنهم بحاجة إلى رعاية من نوع خاص..

الفرحة التي لن تكتمل!

زفت الزوجة الخبر السعيد إلى زوجها بحملها في طفلهم الأول، ماذا سنسميه؟ خالد ياسر محمد؟ سنسميه نادر! لأنه سيكون طفلاً ذكيًا ونادرًا سنعلمه أفضل تعليم في مدارس أجنبية سيصبح طبيبًا مهندسًا أو شيئًا عظيمًا! بدأت أحداث الرواية عندما الم بالأم مرضًا نتيجة الولادة ففكرت ماذا لو أتوا بمربية لتساعدها بتربية نادر وبالواجبات المنزلية وبالفعل بعد تفاوض مع أبو نادر جاءت المربية إلى المنزل تاركة بلدها وابنائها لتوفر لهم متطلبات الحياة وبدأ أبو نادر ينغمس في عمله وسفره لتوفير متطلبات نادر والمنزل والمربية وزوجته وبالتالي مصاريف المدرسة الأجنبية التي لم يستطع تحملها وأنهك نفسه بالمزيد من العمل والسفر لتحمل النفقات وكانت تلك هى بداية اللعنة التي حلت بمنزل ابا نادر.

أمي ميري

بدأت ميري المربية تباشر عملها وتصب جل اهتمامها على نارد واجباته المدرسية، طعامه، لعبه وحتى احتضانه إلى أن يغلبه النعاس وينام كل ليلة إلى الاهتمام بشؤون المنزل وخدمة أم نادر. وجدت أم نادر نفسها بين جدران هذا المنزل لا يقع على عاتقها شيء من المسؤولية كل شيء يخص نادر ميري تقوم به فلديها الكثير من الوقت والفراغ لأن زوجها ايضًا خارج المنزل دائمًا يعمل. بدأت أم نادر تضيع وقتها في خروجها مع صديقاتها أو الاهتمام بمظهرها إما هاتفها الجوال الذي امتلأ إلى آخره بالألعاب والبرامج وكل ما في العالم من مواضيع وأشياء. لم يجد نادر أمامه سوى أمي الوهمية ميري التي عوضته غياب امه وابيه ووضعت مشاعر الأمومة التي تفتقدها بسبب غيابها عن أطفالها في نادر وأصبح الاثنين يعيشان في عالمهما الخاص.

نادر التعس

تستقبل أم نادر مكالمة من الأخصائي الاجتماعي بمدرسة ابنها يخبرها بضرورة حضورها وأبا نادر لمناقشة أمر هام يخص نادر ذلك الطفل الذي امتلأ من كل شيء في العالم عدا حنان ابيه وامه وتواجدهم في حياته. اخبرهما الأختصاصي أن نادر يعاني من الحزن الشديد والتعاسة بسبب عدم شعوره بوجود ابيه وامه في حياته فكيف لأي أب وأم أن يعتقدا أن المربية يمكنها أن تعوض غيابهم وتسقيه حنانًا وحبًا زائفًا مهما كان يبدو مشبعًا وحقيقيًا لكنه في الحقيقة حب زائف لا يغني عن حب وحنان ابيه وامه.

أستعيدك ابني

أصعب شيء عندما يأتي الندم بعد فوات الآوان حينها يستفيق الإنسان من غيبوبته وينتبه لما فقده وتركه ورائه. عندما راجع أبا ناردة وأمه نفسيهما وندما على ما فعلاه بحق ابنهما بدأت أم نادر تهتم بالمنزل لأول مرة وتذهب إلى السوق لشراء لعبة لنادر لأول مرة وعندما عاد نادر من المدرسة همت مسرعة لاستقباله لأول مرة فبدل أن يرمي نفسه بأحضان ميري مربيته لدى عودته رمى نفسه في أحضان أمه الحقيقية لأول مرة! كم تمنى أن يلعب معها كم تمنى أن يظل في حضنها إلى أن يغلبه النعاس كم تمنى أن يرتوي حبًا وحنانًا من والدته ووالده الحقيقيين وليس من يرسمهما في خياله كل يوم، لكن هل كانت هذه الاستفاقة ومراجعة النفس متأخرة؟ هل فات الأوان لذلك؟!