مصافحة باليد اليسرى “لنكن على يقين ان اللحظات الجميلة خلقت لنا”

مصافحة باليد اليسرى “لنكن على يقين ان اللحظات الجميلة خلقت لنا”

فى هذا الكتاب يأخذنا الكاتب أحمد الغزي إلى اعمق اعماق النفس البشرية حيث الأمل والحب والألم والخسارة والضعف والكثير من المشاعر والعلاقات الانسانية المتداخلة. تحدث عن العلاقات وتعقيداتها وانواعها فهناك علاقات تحبسنا داخلها وتحبسنا داخل انفسنا، هناك علاقات كالماء لا طعم له ولا رائحة لكن لا يمكن الاستغناء عنه و هناك علاقات مندفعة واخرى رتيبة.

المشكلة اننا ندرك متأخراً:

يطرح الكاتب قضية مهمة فى كتابه وهى اننا لا ندرك المشكلات الا بعد فوات الاوان: فمشكلة الحب انه لا يحسن الاختيار غالباً ومشكلة الموت انه يأتى على غير المتوقع ومشكلة الحياة انها تبدو أطول من الواقع وكل ما نفعله نحن طوال حياتنا هو حل تلك المشكلات. نحن نصارع بين ماضٍ نهابه وبين حاضر نشتاق اليه ونتوه بين الاثنين ولكن المشكلة ليست اننا نتوه فى الأزقة والشوارع بل المشكلة الحقيقية عندما نتوه داخل أنفسنا فنأتى لنبحث عنها ولا نجدها. نحن نكذب كثيراً نقول اننا بخير ونحن لسنا بخير نعطى نصائح ودروساً بالحياة ونحن أحوج الناس اليها نتحدث عن جمال الايام ونحن لم نرى منها شيئاً وربما زارنا الفرح قليلاً جداً أقل مما تكلمنا عنه ومع ذلك نتهم بالسوداوية فى النهاية.

بين العقل والقلب- النضج:

لا تقلق وليطمئن قلبك حين: لا تثيرك الأشياء كما الماضى، حين تزهد فى الكثر من الأمور حين تبدو لك الأشياء واضحة أكثر من ذى قبل وتعتريك الدهشة تجاه الأشخاص الذين اعتادوا استهلاك وقتك ومشاعرك فأهدأ وأطمئن فإنك قد نضجت! انها مرحلة ادراك ان العقل خلق للتفكير واتخاذ القرارات وان القلب خلق ليحوى العاطفة والمشاعر فلا تدع قلبك الحكم فى اختياراتك ولا تجعل عقلك الحاكم فى علاقتك بالآخرين، عندئذ ستستطيع موازنة الأمور والحكم جيداً عندما تفرق بين الحب والرغبة وتدرك مشاعرك جيداً فهذا هو النضج الذى سيكون مدخلاً لك لحياة جديدة أفضل وأقل ضرراً بكثير من مرحلة طيش العواطف والاندفاع. وقتها لن تعبأ بمنافسة الاخرين فقط ستنافس نفسك.

السعادة بمنظور مختلف:

نظل نبحث طوال حياتنا عن السعادة الحقيقة ولا ندرك انها كانت فى متناول ايدينا لكن بشكل مختلف غير الذى ابتغيناه، فهى لم تكن مع هؤلاء الذين سعينا ورائهم مسافات طويلة بل مع هؤلاء الذين لم نلق لهم بالاً فهم الأصدق والأوفى والأكثر حباً ومعهم تكمن السعادة ولم تكن السعادة فى تلك الفرص التى جرينا ورائها وتركنا ما نحن عليه ظناً منا انه ليس المناسب لنا بحثاً وطمعاً فى الأفضل ولكن يا ويلنا عندما يأتى هذا ما نعتقده الأفضل ويصفعنا على وجوهنا فأحياناً السعادة تكمن فى البساطة وفى ما نملكه وموجود فى متناول يدنا دون البحث عن الأفضل او عن بدائل. لكن تذكر ان الصدمات والخيبات ما هى الا دروساً للتعلم، لتعديل المسار ولتوخى الحذر. لتكن سعيداُ لا تنشغل بغيرك دع الاخرين يعيشوا كما يريدون وهذه أكبر خدمة تقدمها لهم ولنفسك حينما تعيش كما انت وكما تريد ان تكون قال احد الحكماء  ما غلبتني إلا جارية مليحة، كانت تسيرُ في السوقِ تُحاذرُ أن تُسقط طبقا مغطى كانت تحمله. غلبني الفضولُ فتبعتها صائحا بها: ماذا في الطبق يا فتاة فنظرتني بتهكمٍ ثم قالت: فلمَ غطيناهُ إذن إن لم يكن عن عينك وأعين الفضوليين أمثالك ؟!” كن معتداً بذاتك وبقدراتك لا تقلل من شأنك إرضاءا للآخرين فحياتك ثمينة أثمن من ان تضيعها فى إرضاء غيرك. لا تفتح الباب لأى أحد ولا تضع نفسك فى غير مكانها.

 

التواصل الأجتماعى  Social Media:

علينا ان نسأل انفسنا هل هو تواصل ام قيد؟ فوسائل التواصل باتت قيداً يحبسنا بداخلها ويحد قيمة الانسان فى بروفايل او هوية مصطنعة ففى الوقت الذى نقضيه فى متابعة فيس بوك او سناب شات او غيرهما يقضيه اخرون فى بناء حلمه وانت تشاهد ما فعله على وسائل التواصل الاجتماعى وتمتعض وتتمنى ان تكون مثله. ان الحياة والنجاح لا يأتيان للأشخاص المنحصرون داخل تلك الفقاعة عليك بالخروج وأخذ الحياة على محمل الجد ان كنت تريد تحقيق شئ او عيش حياتك بالكامل. فما هى الا وسائل تفرض عليك واقعاً افتراضياً تجعل نشاطك كله مرتكزاً على عينيك وأطراف أصابعك وتنهى وجودك بمجرد الخروج منها. فعندما تدرك ان العالم هو أكبر من شاشة على تليفونك وقتها ستهم بالخروج من تلك الغرفة وتكتشف انك كنت تقرع الباب الخاطئ طوال الوقت.

بالمختصر:

لا تعلق سعادتك على احد ولا تنتظر شيئاً ما ليجعلك سعيداً..

ان تحب حباً نقياً مفرقاً بين مشاعر الحب الحقيقى والرغبة..

نفسك ثمينة لا ترهقها او تقلل منها ارضاءاً للآخرين..

فالحرية هى الاتنتظر احداً او شيئاً فأنت من يصنع سجنه بنفسه وانت ايضاً من يختار حريته..

الوطن ليس مساحة أو أرض..

الوطن هو المكان الذى توجد فيه امك..

الوطن هو أولادك الذين تودعهم فى الصباح..

الوطن هو رزقك وراتبك الذى يأتى فى الميعاد دون تأخير..

الوطن هو زوجتك التى تراعى بيتكم وأولادكم..

الوطن هو ضحكك وهواياتك وأصدقاؤك الحقيقيون..

الوطن هو الشعور بالأمان والاستقرار والديمومة.

فى هذا الكتاب ينقلنا الكاتب بين العقل والقلب بين الشعور وتضاده، يهيج مياه اذهاننا الراكدة لنتأمل ونفكر معه لنأخذ لحظات لنوقف التفكير بالماضى ونستسلم للحاضر، لنخرج من غرفنا المغلقة ونكتشف ما هو أبعد وما هو خارجها ويحرص على تأكيد ان النجاح يحدث لمن يأخدون الحياة على محمل الجد.