العشرون من مايو “يوم صحوتى من الغفلة، اليوم الذى غير كل شئ”

العشرون من مايو “يوم صحوتى من الغفلة، اليوم الذى غير كل شئ”

الرواية هى نوعاً من الروايات التشويقية التى تثير التساؤلات فى عقل ونفس القارئ ليس من جهة أحداثها فقط بل تطرح بعض التساؤلات الحياتية الهامة وتدعونا ان نقف وقفة مع أنفسنا ونفكر فالكاتب عبد العزيز بن جاسم اراد ان يضعنا امام انفسنا فى هذه الرواية من خلال أبطالها الذين سنشعر ان كل شخصية منهم تمثل أحدنا.

 

الحادث:

تبدأ أحداث الرواية حينما يخرج أحمد من منزله متوجهاً لعمله متأخراً ذلك الأربعاء حيث كان ينتظره القدر بحصول حادثٍ في ذات الشارع الذي كان يسير فيه و قد أصيب في ذلك الحادث إصابةً بليغة فقد على إثرها وعيه ليدخل في غيبوبةٍ طويلة. أحمد هو الأخ الأكبر لثلاثة من الإخوة و أخته منال التي تعمل كمعلمة و قد عزفت عن الزواج كونها لا تثق بالرجال الذي تصفهم بالذكوريين في مجتمعها الطامع بالمرأة العاملة، كان تفكير منال قريباً نوعا ما لتوجهات غدير زوجة حسن الأخ الأصغر التي تربت في أسرةٍ فاحشة الثراء و التي ترى أنها قدمت التنازلات بموافقتها على الزواج بحسن المعلم البسيط في سلك التعليم، هذا الأمر جعلها تجد أنها أفضل زوجات الأبناء مقارنةً بمروه زوجة أحمد ابنة النجار الفقير ، لكن فقر مروه لم يحل دون أن تكون أفضل زوجات أبناء الحاج عبدالكريم الذي يعاملها معاملة الأب لابنته و التي أصبحت القريبة أيضاً لقلب زوجته الحاجة فاطمة أم أحمد بالتربية و التي نذرت حياتها لتربي أبناء الحاج عبدالكريم و تعاملهم كأمهم التي فارقتهم بعد ولادتها لابنتها الصغرى منال .

 

الحادث يكشف الكثير:

الأحداث التي تتوالى قبل و أثناء و بعد تعرض أحمد للحادث المؤلم كان لها الأثر الكبير على حياة كل من كان حوله من إخوته و زوجاتهم ، كما أنها أظهرت المعدن الفعلي لكل شخصيةٍ عاشت بين أوراق الرواية لتعطينا درساً كبيراً في معنى الأخوة و زمالة العمل و كذلك الاستفادة من كل ما يدور حولنا و الذي نتأثر به كما تأثر الدكتور مصطفى الذي كان يشرف على حالة أحمد الغريبة و الحوارات التي اشتركت فيها الدكتورة ناديا و كيف أثر أحمد بصورةٍ أو بأخرى على حياة كلٍ منهما لينقل تجربته إلى حياتهما الشخصية و السلوكية ، السلوك الذي بدأ يتغير و يغير شخصية حسن شيئاً فشيئاً ليتحول من رجلٍ يقضي حياته في البذخ و اللامبالاة ليصنع شخصيةً أكثر اهتماماً و اتزاناً كان محل انتباه والده الحاج عبدالكريم و والدته الحاجة فاطمة كما كان ذلك محل إعجاب صديقه الوحيد وجدي و الذي شاركه كل همومه و مشاكله بل و أثبت لصديقه حسن أسمى درجات الصداقة و البذل في سبيل إنقاذ صديقه من المشاكل المحيطة به و التي تعرض لها بسبب من كان يعتقدهم أقرب الناس إلى قلبه و بذل لأجلهم كل ما يملك بل استنفد لأجل إسعادهم كل طاقته المادية و المعنوية فلم يلقَ إلا النكران.

“قد نسعد بتواضع العالم صاحب الفكر العظيم حينما يقابلنا بكل اريحية وترحيب كما نسعد بشخصية اعلامية شهيرة تواضعت لتحتضن طفل فى أدغال أفريقيا” وكلاماً يشير إلى النرجسية الداخلية، و كانت هذه بعضاً من كلمات أحمد فى احد اجتماعاته العائلية. لذا تأخدنا الرواية الى منعطفات كثيرة من الصراعات والحبكات الدرامية ويفرض الكاتب علينا بعضاً من وجهات النظر الفلسفية فى الحياة مع إضفاء الطابع الدرامى على الأحداث، فالأحداث في هذه الرواية كثيرة و لا شك أننا عشنا أحدها بلا مبالغة فهي تحوي كل تفاصيل حياة مجتمعنا باختلاف أطيافه و تسلط الضوء على أهم الأحداث و الاهتمامات الخاصة بالجيل الحالي بكل فئاته العمرية.