الكنبة الزرقاء

 
أغمض عينيه لثلاث ثوان بلا أي سبب ثم فتحها ببطء شديد وهو يراقب السقف، نزع حذاءه بأقدامه ثم مال برأسه يساراً وحدّق في التلفاز المغلق لوَهلة، مدّ يده بصعوبة نحو جهاز التحكم وضغط على زر التشغيل. لم يبال حتى بالنظر إلى التلفاز مرة أخرى. زجّج حاجبيه كأنه يحاول تذكر شيء مهم ثم رفع سبابته اليسرى معلناً ظفره بالذكرى، أنزل رأسه قليلاً قريباً من الطاولة البنية المغبرّة القابعة ما بين الكنبة والتلفاز واقفة بصعوبة على سيقانها الثلاثة وحجر أصفر يحاول جاهداً أن يجاري البقية حتى لا يُضيع التوازن. نظر في الطابق السفلي للطاولة ومد يده يحركها يمْنة ويسرة بين الكتب والأوراق وبعض قوارير الجعة حتى وقع أخيراً على ضالّته؛ صندوق من الورق المقوى، لم يتكبد حتى عناء سحبه من مكانه، فتحه دون أن يلقي عليه نظرة وسحب منه قطعة بيتزا متبقّية من عشاء البارحة أو الشهر الماضي ربما، حدّق فيها وهو يتصاعد قليلاً بظهره على طرف الكنبة الأيسر، وما إن عدل جلسته بما يرضيه حتى أخذ يلتهم غنيمته ويطرب أذنيه بصوت مضغ البيتزا وخشخشة التلفاز الصامت.

 

 


المؤلف رضوان علوي
السعر 14 $
ISBN 978-9948-39-062-6
سنة النشر 2018
عدد الصفحات 160